كم عقوبة تزوير التقارير الطبية في السعودية؟

الإجابة المختصرة: يعاقب النظام الجزائي لجرائم التزوير من يزور تقريراً أو شهادة طبية، أو يمنحها على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك بحكم اختصاصه، بالسجن مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويعاقب من يستعمل التقرير المزور وهو عالم بتزويره بالعقوبة المقررة للجريمة ذاتها. وقد تنشأ جرائم أو مسؤوليات أخرى إذا استعمل التقرير للحصول على مال أو إجازة أو تعويض أو ميزة، كما قد يطالب المتضرر برد المال والتعويض. أما الخطأ الطبي أو الإداري غير المقصود فلا يعد تزويراً لمجرد وجود معلومة غير دقيقة.

ما المقصود بتزوير التقرير الطبي؟

التقرير الطبي محرر يتضمن معلومات عن حالة صحية أو فحص أو علاج أو مدة راحة أو عجز أو نتيجة تحليل. يقع التزوير عندما تتغير الحقيقة بإحدى الطرق التي حددها النظام، بسوء نية وقصد الاستعمال، ويكون من شأن التغيير إحداث ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي. ومن الصور العملية: إنشاء تقرير لا أصل له، تغيير اسم المريض أو التاريخ أو مدة الإجازة، إضافة تشخيص غير موجود، تقليد توقيع أو ختم، تعديل نتيجة، أو إصدار المختص تقريراً يعلم أن مضمونه مخالف للحقيقة.

المادة الرابعة عشرة من النظام خصت التقرير أو الشهادة الطبية بحكم واضح، ويشمل ذلك من يزور المحرر، وكذلك من يمنحه على خلاف الحقيقة مع علمه إذا كان ذلك داخلاً في اختصاصه. ولا يعني هذا أن كل اختلاف بين طبيبين أو كل تشخيص ثبت لاحقاً عدم دقته يعد جريمة؛ لأن التزوير يتطلب سوء النية وتغيير الحقيقة بقصد الاستعمال.

العقوبة النظامية الحالية

العقوبة الحالية وفق المادة الرابعة عشرة هي السجن مدة لا تتجاوز سنة، والغرامة بما لا يزيد على مائة ألف ريال، أو إحدى العقوبتين. ووفق المادة التاسعة عشرة، يعاقب من يستعمل المحرر المزور وهو عالم بتزويره بالعقوبة نفسها المقررة للجريمة. كما يعاقب على الشروع بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة التامة، ويعاقب الشريك بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة وفق النصوص ذات الصلة.

الدورالمسؤولية المحتملةما يجب إثباته
من أنشأ تقريراً مزوراًتزوير تقرير طبيالتغيير وسوء النية وقصد الاستعمال
ممارس منح تقريراً غير صحيحالمادة 14 إذا علم بمخالفته للحقيقةالاختصاص والعلم والمحتوى غير الصحيح
مستعمل التقريرعقوبة الجريمة نفسها عند العلمالاستعمال والعلم بالتزوير
وسيط أو مساعداشتراك إذا ثبت الاتفاق أو التحريض أو المساعدةالدور والقصد والاتصال بالفعل
منشأة استفادت بعلمهامسؤولية مالية وتبعية وفق شروط النظاممصلحة المنشأة وعلمها ودور المدير أو الموظف

ينبغي تجاهل المعلومات التي تستند إلى نظام مكافحة التزوير القديم الصادر عام 1380هـ؛ لأن النظام الحالي ألغاه صراحة. المرجع الواجب التطبيق هو النظام الجزائي لجرائم التزوير الساري.

الفرق بين التقرير المزور والخطأ الطبي

قد يحتوي التقرير على خطأ في الاسم أو التاريخ أو رمز التشخيص نتيجة إدخال غير مقصود. وقد يختلف الطبيب اللاحق مع التقييم الأول. هذه الحالات تحتاج إلى تصحيح وتحقيق مهني، لكنها لا تصبح تزويراً إلا إذا ثبت تغيير الحقيقة بسوء نية وقصد الاستعمال. ومن العلامات المهمة وجود تعديل متعمد بعد اعتماد التقرير، أو إصدار تقرير عن فحص لم يقع، أو تسجيل مدة راحة يعلم مصدرها أنها غير مستحقة، أو استعمال توقيع أو حساب شخص آخر.

الحالةالتقييم الأولي
خطأ مطبعي صحح فور اكتشافهغالباً خطأ إداري ما لم توجد قرائن سوء نية
اختلاف تشخيص مهنيليس تزويراً بذاته
تقرير عن فحص لم يتمقد يدخل في التزوير إذا ثبت العلم والقصد
تغيير مدة الإجازة بعد الإصدارتغيير مادي يحتاج إلى فحص الأصل والسجل
استخدام تقرير مع العلم بعدم صحتهاستعمال مزور مع العلم

أشهر دوافع استعمال التقرير الطبي المزور

  • الحصول على إجازة مرضية غير مستحقة.
  • تبرير غياب وظيفي أو دراسي.
  • الحصول على تعويض تأميني أو منفعة مالية.
  • إثبات إصابة أو عجز في دعوى.
  • الإعفاء من التزام أو اختبار أو خدمة.
  • الحصول على دواء أو إجراء مقيد.
  • التأثير في نتيجة قضية اعتداء أو حادث.
  • تسهيل معاملة لشخص لم يخضع للفحص.

قد يتداخل التزوير مع الاحتيال المالي إذا استعمل المحرر للاستيلاء على مال، أو مع مخالفة وظيفية أو مهنية، أو مع مسؤولية المنشأة إذا استفادت من الجريمة بعلمها. لذلك لا تقتصر الدراسة على المادة الرابعة عشرة وحدها.

كيف يكتشف تزوير التقرير؟

يبدأ التحقق من المصدر، لا من المظهر فقط. قد يبدو التقرير صحيحاً لكنه غير موجود في سجل المنشأة، أو يحمل رقماً يخص مريضاً آخر، أو صدر من حساب موظف بعد انتهاء صلاحياته. كما قد يكون التقرير أصلياً ثم عدلت نسخة منه.

من وسائل التحقق:

  • مخاطبة المنشأة الصحية للتأكد من الإصدار.
  • مقارنة رقم التقرير وتاريخه بسجلات النظام.
  • فحص التوقيع والختم والرمز الإلكتروني.
  • مراجعة ملف المريض ووقت الدخول والخروج.
  • التحقق من وجود الفحص أو الأشعة أو الوصفة المشار إليها.
  • فحص خصائص الملف الإلكتروني وتاريخ تعديله.
  • مقارنة النسخة المقدمة بالنسخة المحفوظة لدى المصدر.
  • سماع الممارس والموظفين ذوي الصلة.

لا ينبغي للمنشأة تعديل السجل بأثر رجعي لإخفاء خطأ؛ يجب حفظ النسخة الأصلية وسجل التعديلات، وإجراء التصحيح بطريقة شفافة.

أهمية الأصل والسجل الإلكتروني

قد يكون المحرر ورقياً أو إلكترونياً، والنظام يعرف المحرر بصورة تشمل وسائل تقنية المعلومات. الأصل الإلكتروني لا يعني مجرد ملف PDF أرسله أحد الأطراف؛ فقد يشمل السجل داخل النظام، وبيانات الإنشاء، وحساب المستخدم، والتوقيع أو الرمز، ومسار الاعتماد. لذلك تحفظ المنشأة سجلات التدقيق ولا تطبع التقرير ثم تحذف بياناته.

عند الاشتباه، يجب عدم فتح الملف ببرامج قد تغير خصائصه أو إعادة حفظه باسم جديد قبل أخذ نسخة جنائية أو موثقة. كما لا يكتب على النسخة الورقية الأصلية. يسلم الدليل بموجب محضر أو إيصال يحفظ سلسلة الحيازة.

مسؤولية الممارس الصحي

إذا أصدر الممارس تقريراً مخالفاً للحقيقة وهو يعلم بذلك، قد يخضع للمسؤولية الجزائية، إضافة إلى المساءلة المهنية وفق الأنظمة واللوائح ذات الصلة. لكن يجب إثبات أنه هو من أصدر التقرير أو اعتمده، وأنه كان يعلم بعدم صحة المعلومات. مشاركة الحسابات أو الأختام أو تركها دون حماية قد يثير مساءلة إدارية، لكنه لا يثبت تلقائياً القصد الجنائي.

يفحص التحقيق:

  • صلاحية الممارس لإصدار التقرير.
  • هل فحص المريض فعلاً؟
  • هل البيانات من مصدر طبي موجود؟
  • من أدخل التعديل ومن اعتمده؟
  • هل حصلت منفعة أو مقابل؟
  • هل تكرر السلوك؟
  • هل أبلغ الممارس فور اكتشاف إساءة استخدام حسابه؟

يمكن الرجوع إلى تزوير الشهادة الصحية للمقارنة بين أنواع المحررات الصحية.

مسؤولية مستعمل التقرير

لا يكفي أن يكون التقرير مزوراً؛ يجب لإدانة المستعمل إثبات أنه قدمه أو احتج به، وأنه كان يعلم بالتزوير. قد يستلم الموظف تقريراً من وسيط أو عيادة ويعتقد بصحته. ويستدل على العلم من طلب التعديل، أو الرسائل، أو دفع المقابل، أو التناقض، أو استفادته من بيانات يعلم أنها لم تقع.

من الدفوع المحتملة: حسن النية، وعدم المشاركة في الإنشاء، وعدم وضوح التغيير، ووجود تأكيد من المصدر، أو عدم استعمال التقرير أصلاً. لكن إنكار العلم يحتاج إلى رواية متسقة ومستندات، لا مجرد قول.

بلاغ تزوير التقرير الطبي

يقدم البلاغ مع تحديد التقرير ومصدره والجهة التي استعمل لديها. لا يتهم الطبيب أو الموظف علناً قبل التحقق. يرفق:

  1. النسخة محل الاشتباه.
  2. النسخة الصحيحة أو رد المنشأة إن وجد.
  3. المعاملة التي قدم فيها التقرير.
  4. سجل إلكتروني أو مراسلات.
  5. بيان الضرر أو المال المصروف.
  6. أسماء من تسلم أو اعتمد المحرر.

يمكن الاستفادة من صيغة شكوى تزوير مع تخصيصها، ومن نموذج لائحة دعوى تزوير.

الحق الخاص ورد الأموال

قد تتضرر جهة العمل بدفع راتب أو بدل غير مستحق، أو شركة التأمين بصرف تعويض، أو شخص بسبب اعتماد التقرير في دعوى. يحق للمتضرر المطالبة برد المال والتعويض عن الضرر الثابت. ويجب التفريق بين أصل المبلغ والتكاليف الإضافية، وعدم المطالبة بالمبلغ نفسه مرتين.

الضررالدليل
راتب أو بدل مصروفمسير وصرف وفترة الغياب
تعويض تأمينيملف المطالبة والتحويل
تكلفة تحقيق فنيعقد وفاتورة وعلاقة مباشرة
تعطل معاملةقرارات ومراسلات وأثر مالي
ضرر معنويظروف الاستعمال وأثره الموثق

راجع الحق الخاص في جريمة التزوير.

التنازل والصلح

يمكن للمتضرر أن يسترد المال أو يتصالح على حقه الخاص، لكن جريمة التزوير تمس الثقة العامة، فلا يؤدي التنازل تلقائياً إلى انتهاء الدعوى العامة. يجب ألا يشمل الصلح إتلاف التقرير أو حذف السجلات. يحدد الاتفاق ما تم رده وما بقي ونطاق التنازل.

دفاع المتهم

  • انتفاء تغيير الحقيقة أو كون الواقعة خطأ غير عمدي.
  • عدم نسبة التقرير أو التعديل إلى المتهم.
  • عدم توافر العلم لدى المستعمل.
  • غياب الأصل أو قصور السجل الفني.
  • وجود فحص حقيقي أو مستندات تؤيد المحتوى.
  • تعارض النسخ وعدم سلامة التحريز.
  • عدم وجود قصد للاستعمال.
  • انقطاع العلاقة بين التقرير والضرر.
  • مبالغة المبلغ أو سبق رده.

لا يجوز تعديل ملف المريض بعد بدء التحقيق أو التواصل مع الشهود لتوحيد الأقوال. تحفظ البيانات وتقدم للمحامي والجهة المختصة.

التقادم

تنقضي الدعوى الجزائية في أغلب جرائم النظام بعد عشر سنوات تبدأ من اليوم التالي لوقوع الجريمة، باستثناء الجرائم التي حددتها المادة السابعة والعشرون. يجب تحديد تاريخ إنشاء التقرير وتاريخ استعماله؛ فقد يكون الاستعمال فعلاً مستقلاً. للمزيد راجع سقوط دعوى التزوير بالتقادم.

أخطاء شائعة

  • تطبيق عقوبات النظام القديم الملغى.
  • اعتبار كل خطأ تشخيصي تزويراً.
  • إهمال إثبات العلم لدى المستعمل.
  • الاعتماد على نسخة بلا مخاطبة المصدر.
  • تعديل السجلات بعد اكتشاف الواقعة.
  • نشر اسم الطبيب أو المريض.
  • إتلاف الأصل بعد الصلح.
  • عدم فصل الحق الخاص عن العام.
  • طلب تعويض بلا مستند.
  • تفويت مهلة الاعتراض.

أسئلة شائعة

كم عقوبة تزوير التقرير الطبي؟

تصل إلى سنة سجناً ومائة ألف ريال غرامة، أو إحدى العقوبتين، وفق المادة الرابعة عشرة.

هل يعاقب الموظف الذي قدم التقرير؟

إذا ثبت استعماله وعلمه بالتزوير، يعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة.

هل التشخيص الخاطئ تزوير؟

ليس تلقائياً؛ يلزم سوء النية وتغيير الحقيقة وقصد الاستعمال.

هل التنازل ينهي القضية؟

قد ينهي الحق الخاص ضمن صيغته، ولا يضمن سقوط الحق العام.

هل التقرير الإلكتروني محرر؟

نعم، تعريف المحرر في النظام يشمل وسائل تقنية المعلومات.

المصادر النظامية

تنبيه: هذا المحتوى معلوماتي عام. تحديد المسؤولية يتطلب فحص أصل التقرير والسجل الطبي والإلكتروني والعلم والاستعمال والضرر.

المحامي رامي الحامد
المحامي رامي الحامد
المقالات: 108

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل على المحامي