Call us now:
الخلاصة: تقوم جريمة الرشوة في السعودية عندما يطلب موظف عام أو من في حكمه لنفسه أو لغيره، أو يقبل أو يأخذ وعداً أو عطية، مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجباته أو استعمال نفوذه. العقوبة الأساسية في المادة الأولى قد تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة مليون ريال أو إحدى العقوبتين. ولا يشترط أن ينفذ الموظف ما وعد به، ولا أن يكون العمل المطلوب غير مشروع؛ فالجريمة قد تكتمل بمجرد الطلب أو القبول أو الأخذ المرتبط بالوظيفة.
ما أركان جريمة الرشوة في النظام السعودي؟
تحتاج الجريمة إلى عناصر مترابطة: صفة من يطلب أو يقبل المنفعة في النص المطبق، وسلوك مادي يتمثل في الطلب أو القبول أو الأخذ أو العرض من الطرف الآخر، ووعد أو عطية أو ميزة، ورابطة بين المنفعة والعمل الوظيفي، وقصد جنائي. وقد تختلف الصورة إذا كان الفعل في القطاع الخاص أو في جمعية أو هيئة مهنية، إذ أضاف النظام نصوصاً خاصة لصور الرشوة في هذه الجهات.
| الركن | السؤال العملي | أمثلة الأدلة |
|---|---|---|
| الصفة | هل الشخص موظف عام أو في حكمه أو يعمل بجهة خاصة مشمولة؟ | قرار التعيين، العقد، صلاحيات الوظيفة |
| السلوك | هل طلب أو قبل أو أخذ أو عرض؟ | محادثات، تسجيلات، شهود، تحويلات |
| الوعد أو العطية | ما الفائدة المادية أو غير المادية؟ | مال، هدية، وظيفة، رحلة، خصم |
| المقابل الوظيفي | ما العمل أو الامتناع أو الإخلال المطلوب؟ | معاملة، قرار، ترخيص، عقد |
| القصد | هل علم الطرفان بسبب المنفعة؟ | التوقيت، العبارات، الإخفاء، المنفعة |
الركن الأول: صفة الموظف العام أو من في حكمه
الأصل في مواد الرشوة التقليدية ارتباطها بموظف عام أو شخص يعد في حكمه وفق النظام. لا يكفي أن يعمل الشخص في أي منشأة؛ يجب تحديد الجهة والوظيفة ومدى خضوعه للنص. يشمل النظام فئات متعددة مرتبطة بالمرافق العامة والشركات والجهات التي حددها، إضافة إلى الموظفين الدوليين في نطاق الأعمال التجارية الدولية وفق التعديلات.
إثبات الصفة يكون بقرار التعيين والعقد والوصف الوظيفي والصلاحيات الفعلية. وقد يدعي شخص نفوذاً أو وظيفة لا يملكها؛ بعض النصوص تجرّم الطلب مقابل عمل يزعم أنه من أعمال وظيفته أو استعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم، فلا يؤدي كذب الموظف بشأن قدرته دائماً إلى انتفاء الجريمة.
الرشوة في القطاع الخاص
تضمن النظام نصوصاً تجرّم وعد أو عرض أو منح عطية للعامل في الجمعيات أو المؤسسات أو الشركات الخاصة أو الهيئات المهنية لأداء عمل أو الامتناع عنه بما يشكل إخلالاً بواجباته، كما يجرّم طلب العامل أو قبوله. وتصل العقوبة في هذه الصورة إلى السجن خمس سنوات أو غرامة خمسمائة ألف ريال أو بهما معاً وفق النصوص المضافة.
لذلك لا يصح القول إن الرشوة لا تقع إلا بين موظف حكومي ومراجع. مدير مشتريات خاص يقبل عمولة سرية لاختيار مورد مخالفاً لواجباته قد يخضع للنص الخاص، مع احتمال قيام خيانة أمانة أو احتيال أو مسؤولية منشأة بحسب الوقائع.
الركن الثاني: الطلب أو القبول أو الأخذ
الجريمة قد تكتمل بطلب الموظف للمنفعة ولو رفضها الطرف الآخر، بحسب المادة المطبقة. والقبول قد يكون صريحاً برسالة، أو ضمنياً بالموافقة على عرض واضح. أما الأخذ فهو تسلم المال أو الميزة. لا يشترط أن تُدفع المنفعة للموظف مباشرة؛ قد تُدفع لقريب أو شركة أو شخص عينه.
يجب تحديد من بدأ الحديث، وما الكلمات، وهل كانت المنفعة هدية عادية أم مقابلاً. المحادثة المقتطعة قد تغير المعنى، لذلك تُقرأ كاملة. وقد يكون الدفع قرضاً حقيقياً أو رد دين، لكن توقيته وإخفاءه وعدم وجود عقد أو السداد قد يثيران الشبهة.
عرض الرشوة إذا لم تُقبل
يعاقب النظام من عرض رشوة أو وعد بها ولم تُقبل بالعقوبة التي قد تصل إلى عشر سنوات وغرامة مليون ريال أو إحدى العقوبتين وفق المادة التاسعة المعدلة. ولذلك لا يتوقف الاتهام على موافقة الموظف. يجب إثبات أن العرض كان جاداً ومحدداً ومقابلاً لعمل وظيفي، لا مجرد تعبير مبهم أو سوء فهم.
على الموظف الذي يتلقى عرضاً أن يرفضه ويوثق الواقعة ويبلغ الجهة المختصة دون أن يطلب استمرار الدفع أو يساوم من تلقاء نفسه. وإذا وجهته الجهة لمتابعة التواصل، يلتزم بالتعليمات.
الركن الثالث: الوعد أو العطية أو الميزة
يعرف النظام الوعد أو العطية بشكل واسع ليشمل كل فائدة أو ميزة مادية أو غير مادية أياً كان اسمها. لا تقتصر الرشوة على النقد. قد تكون سيارة، سفر، وظيفة لقريب، سداد دين، خصماً غير متاح، أسهماً، خدمة مجانية، أو تفضيلاً في عقد.
تُبحث القيمة والسياق والعرف والسياسة الداخلية. هدية رمزية معلنة بعد مناسبة عامة تختلف عن منفعة سرية قبل قرار مهم. لكن تسمية المبلغ «هدية» أو «استشارة» لا تغير حقيقته إذا كان المقابل واضحاً.
الركن الرابع: المقابل الوظيفي
يجب وجود علاقة بين المنفعة وعمل من أعمال الوظيفة أو الامتناع عنه أو الإخلال بالواجب أو المكافأة على عمل وقع. والعمل قد يكون مشروعاً في ذاته، مثل إنجاز معاملة صحيحة؛ فطلب المال لتسريعها أو أدائها يدخل في النص. ولا يؤثر أن الموظف كان ينوي عدم تنفيذ الوعد.
من الأمثلة: إصدار ترخيص، ترسية عقد، تمرير فحص، إسقاط مخالفة، كشف معلومات، تغيير تقييم، أو متابعة معاملة بسبب الوظيفة. إذا كانت المنفعة مقابل خدمة خاصة لا علاقة لها بالوظيفة، قد لا تتحقق الرشوة وإن نشأت مسؤولية أخرى.
الركن الخامس: القصد الجنائي
يتطلب القصد علم الموظف بسبب المنفعة واتجاه إرادته للطلب أو القبول أو الأخذ، وعلم الراشي بأنه يقدمها للمقابل الوظيفي. يستخلص القصد من العبارات والتوقيت والسرية وتجزئة الدفع واستخدام وسيط أو فاتورة صورية.
قد يدفع المتهم بأنه تلقى هدية دون علم بسببها، أو أن التحويل وقع بالخطأ، أو أن الحديث كان عن أتعاب مشروعة. تُقارن الرواية بالمنصب والعلاقة والمراسلات وما وقع بعد الدفع. عدم سؤال الموظف عن سبب مبلغ كبير من صاحب معاملة قد يضعف دفاعه، لكنه لا يثبت القصد وحده.
الراشي والمرتشي والوسيط
| الدور | الفعل | المسؤولية المحتملة |
|---|---|---|
| المرتشي | يطلب أو يقبل أو يأخذ | وفق المادة التي تجرم الصورة |
| الراشي | يعرض أو يعد أو يمنح | العقوبة المقررة والصور الخاصة |
| الوسيط | ينقل العرض أو المال مع العلم | شريك إذا توافرت العناصر |
| المستفيد | يتسلم المنفعة لحساب أحد الطرفين | وفق العلم والدور والنص |
| الشركة | تستفيد من جريمة أحد منسوبيها | عقوبات مالية وتعاقدية عند الشروط |
لا يكفي أن يكون الشخص حاضراً أو قريباً. يجب إثبات اتفاق أو تحريض أو مساعدة وعلم. السائق الذي نقل ظرفاً دون علم يختلف عن وسيط تفاوض على المبلغ.
استعمال النفوذ الحقيقي أو المزعوم
يجرّم النظام طلب أو قبول منفعة لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول من سلطة عامة على قرار أو ترخيص أو خدمة أو ميزة. بعد التعديلات يجب الرجوع إلى النص الساري لتحديد نطاق الأشخاص. جوهر الجريمة بيع النفوذ، حتى إذا لم يتحقق القرار المطلوب.
تُبحث صلة الشخص بالجهة، وما ادعاه، ومقابل المنفعة، والمراسلات. قد تكون خدمة متابعة نظامية بأجر معلن من محام أو معقب مرخص مختلفة عن بيع نفوذ سري. راجع استغلال النفوذ الوظيفي.
الرجاء والتوصية والوساطة
تعاقب المادة الرابعة الموظف الذي يخل بواجباته نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة بعقوبة تصل إلى ثلاث سنوات وغرامة مائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين. هذه صورة تختلف عن دفع المال؛ فقد يقع الإخلال بسبب مجاملة أو تدخل دون عطية.
لا تجرّم كل توصية أو طلب معلومات، بل يجب أن ينتج عنها إخلال بواجب الوظيفة. تُفحص طبيعة الإجراء وما إذا كان مستحقاً نظاماً، وهل تجاوز الموظف الدور أو قدم أولوية غير مشروعة.
أدلة إثبات الرشوة
- المحادثات التي تحدد المبلغ والمقابل.
- التسجيلات التي تم الحصول عليها بالطريق النظامي.
- التحويلات والسحب النقدي والأرقام التسلسلية.
- الكاميرات وموقع التسليم.
- ملف المعاملة قبل الدفع وبعده.
- قرارات الموظف وصلاحياته.
- إقرار أحد الأطراف أو الوسيط.
- الفواتير والعقود الصورية.
- الخبرة المالية والرقمية.
- الشهود المباشرون.
لا يشترط ضبط المبلغ باليد في كل قضية. قد تثبت الجريمة بأدلة مترابطة. وفي المقابل، وجود تحويل وحده لا يكفي إذا ثبت دين أو بيع حقيقي.
الإبلاغ عن الرشوة
يقدم البلاغ إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أو الجهة الرسمية المختصة، مع الوقائع والأدلة. لا يواجه المبلّغ الموظف أو يعرض عليه مبلغاً جديداً أو ينشر اسمه. إذا كان العرض جارياً، يتبع تعليمات الجهة بشأن التواصل والتسليم.
يعفي النظام الراشي أو الوسيط من العقوبة الأصلية والتبعية إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل اكتشافها وفق شروط المادة السادسة عشرة. التوقيت والصدق والتعاون عناصر مهمة، ولا يعني الإعفاء إسقاط الحقوق الأخرى تلقائياً. يطلب المبلّغ مشورة قانونية ولا يتلف المال أو الرسائل.
أهم دفوع المتهم
- انتفاء الصفة الوظيفية أو عدم انطباق النص.
- عدم وجود طلب أو قبول أو أخذ.
- أن المبلغ دين أو هدية مشروعة غير مرتبطة بالعمل.
- انعدام الصلة بين المنفعة والقرار.
- عدم نسبة الحساب أو التسجيل.
- اقتطاع المحادثة أو سوء ترجمتها.
- انتفاء العلم بالنسبة للوسيط أو المستفيد.
- عدم اختصاص المتهم بالعمل محل المقابل، مع بحث الزعم بالنفوذ.
- بطلان إجراء مؤثر في الضبط.
- توافر الإعفاء النظامي للراشي أو الوسيط.
يجب ألا يقوم الدفاع على اتهام المبلّغ بالكذب بلا دليل. يُحلل المال والعمل والتوقيت. ويمكن مراجعة إجراءات قضايا الرشوة.
مسؤولية الشركة أو المؤسسة
إذا أدين مدير أو أحد منسوبي شركة أو مؤسسة خاصة في جريمة رشوة ارتكبت لمصلحتها، قد يحكم على الكيان بغرامة تصل إلى عشرة أضعاف قيمة الرشوة أو الحرمان من الدخول في عقود مع الجهات العامة أو بالعقوبتين وفق الشروط. لذلك لا تكفي معاقبة الموظف داخلياً.
تدافع المنشأة بإثبات عدم المصلحة أو أن الفعل شخصي، وسياسات الامتثال والتدريب والرقابة والإبلاغ. لكن السياسات الورقية لا تنفع إذا كان كبار المديرين يعلمون أو يتجاهلون إشارات واضحة.
الآثار الوظيفية والتبعية
قد يترتب على الحكم العزل أو الحرمان أو المصادرة أو نشر الحكم أو آثار تعاقدية، وفق النصوص والحكم والصفة. كما قد تُسترد الأموال ويطالب المتضرر بحق خاص. يجب الفصل بين العقوبة الجنائية والمساءلة التأديبية؛ قد تسير كل منهما وفق قواعدها.
الفرق بين الهدية والرشوة
| المعيار | هدية محتملة | رشوة محتملة |
|---|---|---|
| التوقيت | مناسبة عامة بعيدة عن القرار | قبل أو بعد معاملة محددة |
| القيمة | رمزية وفق السياسة | مرتفعة أو غير معتادة |
| الشفافية | معلنة ومسجلة | سرية أو عبر وسيط |
| المقابل | لا يوجد | عمل أو امتناع أو نفوذ |
| المصدر | لا مصلحة مباشرة له | صاحب معاملة أو مورد |
لا يوجد حد مالي واحد يجعل كل ما دونه مباحاً. سياسات الجهة قد تمنع أي هدية، والمسؤولية الجنائية تتوقف على المقابل والقصد.
الوقاية داخل الجهات والمنشآت
- سياسة هدايا واضحة وسجل إفصاح.
- فصل صلاحيات الطلب والتقييم والترسية.
- فحص الموردين والمستفيد الحقيقي.
- قناة إبلاغ مستقلة وسرية.
- مراجعة تضارب المصالح.
- حظر المدفوعات النقدية غير الموثقة.
- تدريب الموظفين على رفض العرض.
- تحليل العمولات والاستشاريين.
- حفظ سجلات القرارات.
- تحقيق سريع دون تنبيه الأطراف.
الأنظمة السعودية المطبقة
المرجع الأساسي هو نظام مكافحة الرشوة بتعديلاته، إضافة إلى نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد ونظام الإجراءات الجزائية وأنظمة غسل الأموال والتزوير إذا استُخدمت فواتير أو أخفيت المتحصلات. راجع أيضاً قضايا الفساد الإداري.
أسئلة شائعة عن أركان الرشوة
هل يجب أن يستلم الموظف المال؟
لا في كل الصور؛ قد تكتمل الجريمة بالطلب أو القبول، كما يعاقب عرض الرشوة غير المقبول وفق النص.
هل إنجاز معاملة مستحقة مقابل مال يعد رشوة؟
نعم قد تقوم الرشوة حتى لو كان العمل الوظيفي مشروعاً، لأن المقابل غير المشروع هو محل التجريم.
هل الهدية بعد إنجاز المعاملة آمنة؟
ليست آمنة تلقائياً؛ قد تكون مكافأة على إخلال سابق أو مرتبطة بالوظيفة. تُفحص القيمة والسياسة والسياق.
هل الرشوة تقع في شركة خاصة؟
نعم توجد نصوص خاصة بالعاملين في الشركات والمؤسسات الخاصة والجهات المذكورة إذا كانت المنفعة مقابل إخلال بواجب الوظيفة.
هل يُعفى الراشي إذا أبلغ؟
ينص النظام على إعفاء الراشي أو الوسيط إذا أخبر السلطات قبل اكتشاف الجريمة، مع ضرورة تحقق الشروط والتوقيت.
تنبيه: هذا المحتوى معلوماتي عام، وتحديد الركن والعقوبة يحتاج قراءة الصفة والمحادثات والمعاملة والتحويلات والنص المطبق على القطاع العام أو الخاص.






