دعوى التزوير الفرعية في النظام السعودي وصيغة دعوى فرعية

الخلاصة: دعوى التزوير الفرعية هي ادعاء عارض يقدمه أحد الخصوم أثناء نظر دعوى قائمة للطعن في محرر منتج فيها، مع تحديد مواضع التزوير وشواهده وطريقة التحقيق المطلوبة. وهي تختلف عن البلاغ الجزائي المستقل؛ فغرضها المباشر منع المحكمة من الاعتماد على المحرر المشكوك فيه، ثم إذا ثبت تزويره تحيله المحكمة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. ويجوز إثارة الادعاء في أي حالة تكون عليها الدعوى، لكن يجب أن يكون منتجاً ومحدداً وجاداً.

ما دعوى التزوير الفرعية في النظام السعودي؟

هي طريق إجرائي للطعن في صحة محرر رسمي أو عادي قُدّم دليلاً في قضية منظورة. نص نظام الإثبات على جواز الادعاء بالتزوير في أي حالة تكون عليها الدعوى، بشرط أن يحدد المدعي جميع مواضع التزوير وشواهده وإجراءات التحقيق التي يطلبها. ويمكن تقديم الادعاء بمذكرة أو إثباته في محضر الجلسة.

لا يكفي أن يقول الخصم «المستند مزور» أو «لا أعترف به». يجب بيان الجزء المطعون فيه: هل التوقيع مقلد؟ هل أضيفت صفحة؟ هل تغير التاريخ أو المبلغ؟ هل أدرجت واقعة غير صحيحة؟ هل استُعمل توقيع صحيح على غير الغرض الذي سُلّم من أجله؟ ثم يوضح المدعي لماذا يؤثر ذلك في نتيجة النزاع وكيف يريد إثباته.

العنصرالمطلوبمثال
المحررتحديد المستند ورقمه وتاريخهعقد، مخالصة، سند، تقرير
موضع التزويرتعيين الجزء المطعون فيهالتوقيع أو المبلغ أو الصفحة
الشواهدقرائن أولية جادةاختلاف الخط، سجل إلكتروني، نموذج أصلي
الإنتاج في النزاعأن يؤثر المستند في الحكمإثبات مديونية أو تنازل
وسيلة التحقيقطلب فني أو شهادة أو مضاهاةخبير خطوط أو سجل النظام
الطلباستبعاد المحرر والتحقيق فيهوقف صلاحيته وإحالته للفحص

الفرق بين الادعاء بالتزوير وإنكار التوقيع

التمييز أساسي. الادعاء بالتزوير يرد على المحرر الرسمي والعادي، ويقع عبء إثباته على من يدعي التزوير. أما إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو البصمة فلا يرد إلا على المحرر العادي، وعند الإنكار يقع على من يتمسك بالمحرر عبء إثبات صدوره ممن نُسب إليه.

إذا أقر الخصم بأن الختم صحيح لكنه قال إنه لم يستخدمه على هذا المستند أو إن شخصاً استعمله بغير إذنه، فعليه أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير. وإذا كان الموقف مجرد نفي صدور توقيع في محرر عادي، فقد يكون الإنكار هو الطريق الصحيح. اختيار الطريق الخاطئ قد يحمّل الخصم عبئاً لا يلزمه أو يؤدي إلى رفض طلبه.

الفرق بين دعوى التزوير الفرعية والبلاغ الجزائي

  • الدعوى الفرعية: تنشأ داخل قضية قائمة وتهدف إلى تحديد حجية مستند فيها.
  • البلاغ الجزائي: يهدف إلى التحقيق في جريمة التزوير ومعاقبة مرتكبها.
  • الإثبات: المحكمة الناظرة للنزاع تبحث مدى إنتاج المحرر وصحته.
  • العقوبة: تختص بها الجهة الجزائية بعد الإحالة والتحقيق.
  • النتيجة: قد يُستبعد المحرر من النزاع حتى إذا لم تكن هوية المزور معلومة بعد.

إذا ثبت التزوير، نص نظام الإثبات على إحالة المحرر إلى النيابة العامة. لكن المحكمة قد تفصل في أثر المستند على الدعوى دون أن تنتظر دائماً اكتمال ملف جزائي طويل، بحسب طبيعة النزاع والإجراء الذي اتخذته.

شروط قبول الادعاء بالتزوير

أن يكون المحرر منتجاً في النزاع

إذا كان الحكم لا يعتمد على المستند أو توجد أدلة مستقلة تكفي للفصل، فقد ترى المحكمة أن الادعاء غير منتج. مثال ذلك الطعن في فاتورة لا علاقة لها بالمبلغ محل المطالبة. يجب أن يشرح المدعي بالتزوير كيف يتغير الحكم إذا استُبعد المحرر.

تحديد مواضع التزوير

التحديد يمنع الدفوع الكيدية. ينبغي ذكر الصفحة والسطر والتوقيع والختم والبيانات محل الشك. في الملف الإلكتروني يحدد اسم الملف والنسخة وتاريخ الإنشاء والحقل المعدّل وحساب المستخدم.

وجود شواهد جدية

لا يشترط إثبات التزوير كاملاً قبل التحقيق، لكن يلزم أساس معقول، مثل اختلاف ظاهر بين توقيعين، أو إفادة الجهة بعدم إصدار الوثيقة، أو سجل رقمي يناقض التاريخ، أو نقص في تسلسل الصفحات، أو اختلاف الورق والطباعة.

طلب إجراء منتج وجائز

يطلب المدعي وسيلة تتناسب مع موضع التزوير: المضاهاة، سماع الشهود، الفحص الفني، إلزام الجهة بالسجلات، أو معاينة الأصل. طلب فحص عام لكل أوراق الخصم دون سبب قد يرفض لعدم التحديد.

إجراءات رفع دعوى التزوير الفرعية

  1. مراجعة المستند كاملاً وتحديد أثره في الطلبات.
  2. تحديد مواضع التغيير بدقة.
  3. جمع الشواهد الأولية والنماذج الصالحة للمضاهاة.
  4. إعداد مذكرة أو إثبات الادعاء في محضر الجلسة.
  5. طلب تسليم أصل المحرر وتحريزه.
  6. بيان وسيلة التحقيق المطلوبة وسبب إنتاجها.
  7. طلب وقف صلاحية المحرر للتنفيذ عند الأمر بالتحقيق.
  8. متابعة تقرير الخبير والاعتراض عليه بأسباب فنية.
  9. طلب استبعاد المحرر وآثاره إذا ثبت التزوير.
  10. متابعة الإحالة إلى النيابة والحق الخاص عند وجود ضرر.

صيغة عملية لمذكرة الادعاء بالتزوير

لا توجد صيغة جامدة، لكن يمكن تنظيمها كالآتي:

أصحاب الفضيلة، يتمسك المدعى عليه بالادعاء بتزوير المحرر المقدم من الخصم والمسمى (…) المؤرخ في (…)؛ وذلك في مواضع محددة هي: أولاً (…)، ثانياً (…). وشواهد التزوير تتمثل في (…). والمحرر منتج في النزاع لأن الخصم يستند إليه لإثبات (…). ونطلب إلزامه بتقديم الأصل، وتحريزه، وندب خبير لفحص (…) ومضاهاة التوقيع على (…), وطلب سجل (…) من الجهة المختصة، ثم الحكم برد المحرر وبطلانه واستبعاده من أدلة الدعوى، مع حفظ الحقوق الأخرى.

يجب استبدال الأقواس بوقائع حقيقية. لا ينبغي استخدام اتهامات قطعية قبل ظهور النتيجة، بل صياغة فنية تربط الشاهد بموضع التزوير.

تسليم المحرر المدعى تزويره

إذا كان المحرر تحت يد مدعي التزوير، فعليه تسليمه للمحكمة أو تسليم الصورة المبلغة إليه بحسب الحال. إذا امتنع، سقط حقه في الادعاء ولا يقبل منه بعد ذلك. وإذا كان تحت يد الخصم، للمحكمة تكليفه بتسليمه أو الأمر بضبطه وإيداعه. فإذا امتنع وتعذر ضبطه عُد غير موجود، ولا يمنع ذلك من ضبطه لاحقاً إذا أمكن.

هذا الحكم يوضح خطورة العبث بالمستند أو حجبه. وينبغي وضع الأصل في غلاف مناسب، وعدم الكتابة عليه، وتوثيق حالته وعدد صفحاته ومرفقاته قبل تسليمه.

أثر الأمر بالتحقيق في التزوير

ينص نظام الإثبات على أن الأمر بالتحقيق يوقف صلاحية المحرر المدعى تزويره للتنفيذ، دون إخلال بالإجراءات التحفظية. فالوقف لا يعني الحكم النهائي بتزويره؛ بل تجميد قوته التنفيذية حتى تتضح صحته. وقد تتخذ المحكمة تدابير تحفظية لحماية الحق من الضياع.

إذا كان المحرر سنداً تنفيذياً أو أساساً لإجراء مالي، يجب أن تكون الطلبات واضحة بشأن أثر الوقف ونطاقه. كما ينبغي عدم فهم الوقف على أنه إلغاء تلقائي لكل آثار سابقة؛ إذ تحدد المحكمة ما يلزم وفق النزاع.

طرق التحقيق في التزوير

المضاهاة

تجرى على خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة ثابتة النسبة إلى الشخص. يجب اختيار نماذج قريبة زمنياً وموثوقة وغير محل نزاع. كثرة النماذج لا تغني عن جودتها، وقد يؤدي اختلاف العمر أو المرض أو الأداة إلى فروق طبيعية يفسرها الخبير.

سماع الشهود

يفيد في إثبات ظروف توقيع المستند أو تسليمه أو خلوه من بيانات عند التوقيع. لكن شهادة من لم يحضر الواقعة لا تثبت طريقة إنشاء المحرر، وقد تكون معرفته سماعية.

الخبرة الفنية

تشمل فحص الحبر والطباعة والتداخل والإضافة والمسح والتجميع، أو فحص البيانات الوصفية والسجلات الرقمية. يجب أن يحدد قرار الندب المهمة والأسئلة والنسخ والأجهزة محل الفحص.

السجلات والقرائن

قد تكون إفادة الجهة المصدرة أو سجل المعاملة أو البريد الإلكتروني أقوى من مضاهاة الشكل. فإذا ادعى الخصم صدور شهادة من جهة، يمكن طلب سجل الإصدار ورقمها وحساب المستخدم الذي اعتمدها.

التزوير في المحررات الرقمية

يشمل مفهوم المحرر في النظام الجزائي لجرائم التزوير الوسائط التقنية. وفي نظام الإثبات يعد الدليل الرقمي دليلاً قابلاً للاحتجاج وفق ضوابطه. لذلك يمكن أن ترد دعوى التزوير على عقد إلكتروني أو توقيع رقمي أو رسالة أو سجل منصة إذا ادعي تغيير الحقيقة أو التلاعب بالنسخة.

  • حفظ النسخة الأصلية وامتداد الملف.
  • استخراج قيمة التحقق الرقمية عند الحاجة.
  • طلب سجل الدخول والتعديل والاعتماد.
  • تمييز لقطة الشاشة عن الرسالة الأصلية.
  • التحقق من المنطقة الزمنية وتاريخ الخادم.
  • فحص صلاحيات المستخدمين وإمكان مشاركة الحساب.

هل يجوز للخصم النزول عن المحرر؟

يجوز للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات التحقيق بالنزول عن التمسك بالمحرر في أي مرحلة. ومع ذلك، للمحكمة أن تأمر بضبطه أو حفظه إذا طلب المدعي بالتزوير ذلك لمصلحة مشروعة. قد تتمثل المصلحة في منع استعماله في نزاع آخر أو متابعة بلاغ جزائي.

النزول عن المحرر لا يساوي اعترافاً بالتزوير تلقائياً، لكنه ينهي الحاجة إليه في النزاع القائم ما لم تر المحكمة خلاف ذلك. وعلى الطرف الآخر تحديد ما إذا كانت له مصلحة مستقلة في حفظ الأصل.

متى تحكم المحكمة ببطلان المحرر من تلقاء نفسها؟

يجوز للمحكمة، ولو لم يدع الخصوم بالتزوير، أن تحكم برد المحرر وبطلانه إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو ظروف الدعوى أنه مزور، بشرط بيان الظروف والقرائن في الحكم. هذه سلطة استثنائية لا تعفي الخصم من تقديم دفع منظم عندما تتاح له فرصة ذلك.

الغرامة عند رفض الادعاء

إذا حكم برفض الادعاء بالتزوير أو سقط حق المدعي في الإثبات، يحكم عليه بغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، دون إخلال بحق ذوي الشأن في طلب التعويض. ولا يحكم بالغرامة إذا تنازل قبل انتهاء التحقيق، ما لم يثبت قصد الكيد أو تأخير الفصل، كما لا يحكم بها إذا ثبت بعض ما ادعاه.

لذلك يجب تجنب الادعاء للتسويف. التناقض البسيط أو سوء جودة الصورة لا يكفي وحده. الأفضل أخذ رأي فني أولي وتحليل أثر المستند قبل تقديم الطعن.

الاعتراض على قرار المحكمة بشأن التزوير

إذا رأت المحكمة أن المستند غير منتج أو أن لا وجه للتحقيق، فعليها بيان السبب. ويكون الاعتراض على ذلك مع الاعتراض على الحكم في القضية. يجب عندئذ بيان كيف أثّر رفض التحقيق في النتيجة، وما الإجراء المنتج الذي أغفل، ولماذا لم تكن الأدلة الأخرى كافية.

دعوى التزوير الأصلية لمن يخشى الاحتجاج عليه

أجاز نظام الإثبات لمن يخشى أن يُحتج عليه بمحرر مزور أن يخاصم من بيده المحرر ومن يفيد منه، وفق إجراءات رفع الدعوى، ولو لم تكن هناك قضية استُعمل فيها بعد. تختلف هذه الدعوى الأصلية الوقائية عن الدعوى الفرعية داخل نزاع قائم، لكنها تخضع لقواعد التحقيق ذاتها.

روابط داخلية مفيدة

يمكن الرجوع إلى سقوط دعوى التزوير بالتقادم، وصيغة شكوى تزوير، والاشتراك في جريمة التزوير، وعقوبة تزوير الإقامة.

أسئلة شائعة عن دعوى التزوير الفرعية

هل يمكن الادعاء بالتزوير في الاستئناف؟

يجوز الادعاء في أي حالة تكون عليها الدعوى، مع مراعاة نطاق نظر الاستئناف والإجراءات ووجوب تحديد مواضع التزوير وإنتاجه.

هل يجب تقديم بلاغ للشرطة أولاً؟

ليس شرطاً لطرح الادعاء الفرعي داخل الدعوى. إذا ثبت التزوير تحيل المحكمة المحرر إلى النيابة العامة، ويمكن أن يوجد بلاغ مستقل بحسب الواقعة.

هل صورة المستند تكفي للفحص؟

قد تفيد كقرينة، لكن فحص الأصل غالباً أكثر موثوقية، خاصة في التوقيع والحبر والإضافات. يلزم تسليم الأصل أو طلب ضبطه متى أمكن.

هل رفض دعوى التزوير يعني صحة كل ما في المستند؟

الرفض قد يكون لعدم الإنتاج أو عدم كفاية الدليل أو سقوط الحق الإجرائي. يجب قراءة أسباب القرار لتحديد أثره، ولا يُفترض أكثر مما قضى به.

هل يمكن التنازل عن الادعاء؟

نعم، وقد لا تفرض الغرامة إذا كان قبل انتهاء التحقيق، ما لم يثبت قصد الكيد أو التأخير. وقد تبقى مصلحة في حفظ المحرر.

المصادر النظامية

هذا المحتوى معلوماتي عام. نجاح الادعاء يتوقف على المحرر الأصلي وموضع الطعن وإنتاجه والأدلة الفنية في كل دعوى.

المحامي رامي الحامد
المحامي رامي الحامد
المقالات: 108

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل على المحامي