Call us now:
آخر تحديث: 21 يوليو 2026. القذف الإلكتروني في الاستخدام الشائع قد يعني نشر اتهام أو محتوى يسيء إلى سمعة شخص عبر منصة أو رسالة أو بريد أو موقع. لكن التكييف القانوني الدقيق يقتضي التفريق بين التشهير الإلكتروني الذي يجرمه نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والقذف الشرعي الذي يتعلق بإسناد الزنا أو نفي النسب وتخضع دعواه لشروط خاصة. ليس كل منشور كاذب قذفاً شرعياً، وليس كل نقد حاد تشهيراً مجرماً.
المعلومة المتداولة بأن «المادة 13 تعاقب القذف الإلكتروني بخمس سنوات وثلاثة ملايين ريال» غير صحيحة. الصورة الأقرب للتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنية وردت في المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وعقوبتها السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين. وقد تنطبق مواد أو أنظمة أخرى إذا اقترن النشر بابتزاز أو دخول غير مشروع أو انتهاك خصوصية أو تحرش أو احتيال.
الفرق بين القذف الشرعي والتشهير الإلكتروني
| المعيار | القذف الشرعي | التشهير الإلكتروني |
|---|---|---|
| المضمون | إسناد الزنا أو نفي النسب وفق شروطه | نشر محتوى يسيء للسمعة أو يلحق الضرر عبر التقنية |
| الوسيلة | قد يكون قولاً أو كتابة أو وسيلة أخرى | منصة، رسالة، بريد، موقع، تطبيق أو وسيلة تقنية |
| المصلحة المحمية | العرض والنسب وفق الأحكام الشرعية | السمعة والخصوصية والأمان الرقمي |
| الإثبات | العبارة الصريحة وشروط الدعوى والبينة | المحتوى والحساب والنشر والنسبة والضرر |
| العقوبة | تخضع للتكييف والشروط الشرعية والقضائية | المادة الثالثة عند انطباقها: حتى سنة و500 ألف ريال أو إحداهما |
قد يجتمع الوصفان إذا نشر شخص اتهاماً صريحاً بالزنا عبر حساب إلكتروني، لكن لا يُفترض الجمع تلقائياً. تراجع الجهة المختصة العبارة الحرفية، ومن فهمها، ومدى علنيتها، ونسبة الحساب، والقصد، وما إذا كانت تتضمن صوراً أخرى مجرمة.
النص النظامي المطبق على التشهير الإلكتروني
تجرم المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة. والعقوبة المقررة للصور الواردة في المادة هي السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين.
هذا حد أقصى وليس حكماً آلياً في كل قضية. تقدر المحكمة العقوبة وفق جسامة المحتوى، ونطاق الانتشار، والتكرار، والضرر، والظروف، ودور كل متهم. وقد تُطبق المادة الثامنة في ظروف مشددة محددة، مثل ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة أو استغلال الوظيفة أو التغرير بالقصر ومن في حكمهم، متى تحققت شروطها.
الأنظمة السعودية ذات الصلة
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية: للتشهير والضرر والخصوصية والدخول غير المشروع والابتزاز بحسب الواقعة.
- نظام الإجراءات الجزائية: للبلاغ والتحقيق والضبط والتفتيش والمحاكمة والاعتراض.
- نظام الإثبات: لتعريف الدليل الرقمي وصوره وتقديمه وحجيته في نطاقه، مع مراعاة طبيعة القضية الجزائية.
- نظام حماية البيانات الشخصية: قد يكون ذا صلة إذا تضمن النشر معالجة أو إفشاء بيانات شخصية بصورة غير مشروعة.
- نظام مكافحة جريمة التحرش: إذا كان المحتوى ذا مدلول جنسي يمس الجسد أو العرض أو يخدش الحياء.
- الأحكام الشرعية: عند قيام ادعاء قذف شرعي أو مساس بالعرض على وجه تتوافر معه شروطه.
ما الأفعال التي قد تعد تشهيراً إلكترونياً؟
- نشر اتهام بارتكاب جريمة دون سند بقصد الإضرار.
- إنشاء حساب أو وسم لتشويه سمعة شخص أو منشأة.
- إرسال محتوى مسيء في مجموعة تضم زملاء أو عملاء.
- نشر صورة أو محادثة خاصة مع تعليق مهين أو مضلل.
- إعادة نشر ادعاء ضار مع العلم بطبيعته من دون تحقق.
- تعديل صورة أو مقطع بما يوهم بواقعة غير صحيحة.
- استخدام تقييم تجاري كاذب للانتقام أو الابتزاز.
- نسبة أقوال أو مواقف إلى شخص لم تصدر عنه.
وفي المقابل، لا يعني كل تقييم سلبي أو شكوى أو نقد قيام الجريمة. قد يكون التعبير مشروعاً إذا التزم الحقيقة والضرورة والأسلوب والمصلحة، لكن نشر بيانات خاصة أو ألفاظ مهينة أو اتهامات قطعية قد يتجاوز حدود النقد. الفصل يعتمد على المحتوى والسياق والقصد، وليس على استخدام عبارة «هذا رأيي» وحدها.
أركان القضية التي يجب إثباتها
1. وجود محتوى محدد
يجب تحديد المنشور أو الرسالة أو المقطع، لا الاكتفاء بقول «شوّه سمعتي». تُحفظ الكلمات والصور والروابط والتاريخ، ويبين الجزء الذي يعد ضاراً.
2. نسبة الحساب أو الفعل
اسم المستخدم أو صورة الحساب لا تكفي دائماً. قد يُنازع المتهم في الملكية أو يدعي الاختراق. تُراجع أرقام الهاتف والبريد وسجل الدخول والأجهزة وطريقة النشر والشهود والإقرار.
3. تحقق النشر أو الإرسال
التشهير يفترض وصول المحتوى إلى الغير. رسالة خاصة بين طرفين قد تحمل وصفاً آخر كالإساءة أو التهديد، بينما الرسالة في مجموعة أو المنشور العام يثبتان دائرة نشر أوسع.
4. الضرر أو قابلية الإضرار
توضح الشكوى أثر المحتوى على السمعة أو العمل أو الأسرة أو العملاء. لا يلزم دائماً إثبات خسارة مالية نهائية لقيام الوصف، لكن المطالبة بالتعويض تحتاج إلى إثبات الضرر ومقداره وعلاقته بالنشر.
5. القصد والسياق
تُقرأ المحادثة كاملة، والعلاقة السابقة، والتوقيت، والتكرار، وطلب الحذف، ورد الفاعل. المزاح المزعوم لا ينفي المسؤولية تلقائياً، كما أن الخصومة السابقة لا تثبت وحدها القصد.
كيفية حفظ الدليل الإلكتروني
- احفظ الرابط المباشر واسم الحساب أو الصفحة قبل الحظر أو الحذف.
- التقط صوراً يظهر فيها التاريخ والوقت وعنوان الصفحة، لا النص وحده.
- سجل الشاشة عند الحاجة لإظهار التنقل بين الحساب والمنشور والتعليقات.
- صدّر المحادثة كاملة واحتفظ بالملفات الصوتية والصور الأصلية.
- دوّن عدد المشاهدات والمشاركات والتعليقات إن كان ظاهراً.
- احتفظ بالجهاز ولا تعِد تهيئته قبل الفحص إذا كان الحساب مخترقاً.
- اطلب من شهود المشاهدة كتابة ما رأوه قبل اختفاء المحتوى.
- لا تعِد نشر الإساءة بقصد الرد؛ استخدم نسخة محدودة للبلاغ.
| الدليل | قيمته المحتملة | مواطن الضعف |
|---|---|---|
| لقطة الشاشة | تظهر المحتوى والحساب | قد تكون مجتزأة أو قابلة للتعديل |
| الرابط الحي | يثبت المصدر والنشر | قد يحذف سريعاً |
| تصدير المحادثة | يحفظ التسلسل والملفات | يحتاج ربطه بالحساب والجهاز |
| بيانات المنصة | تساعد في النسبة والتوقيت | تحتاج طلباً من الجهة المختصة |
| تقرير فني | يفحص الملفات والحسابات | تتوقف قوته على المنهج والأصل |
| شهادة المتلقي | تثبت الوصول وفهم المحتوى | تُراجع المصلحة والمشاهدة المباشرة |
إجراءات تقديم البلاغ
يقدم المتضرر البلاغ عبر القنوات الأمنية الرسمية المناسبة أو لدى مركز الشرطة، ويذكر أن الواقعة إلكترونية ويطلب حفظ البيانات عند احتمال حذفها. لا يشترط معرفة الاسم الحقيقي إذا كان الحساب مجهولاً؛ تكفي المعرفات المتاحة لبدء التحقق، مع عدم اتهام شخص معين بلا دليل.
صياغة البلاغ الأفضل تتضمن: تاريخ أول نشر، الرابط، اسم الحساب، النص أو الصورة، من شاهد المحتوى، مرات إعادة النشر، محاولات الحذف، الضرر، وأي تهديد أو طلب مال. تُرفق الأدلة بفهرس، ويُذكر إن كان المحتوى لا يزال منشوراً أو يتكرر من حسابات جديدة.
إزالة المحتوى لا تلغي المسؤولية تلقائياً
حذف المنشور قد يوقف استمرار الضرر، لكنه لا يمحو وقوع النشر إذا ثبت. ويجب على المتضرر أن يوازن بين حفظ الدليل وطلب الإزالة؛ فيحفظ نسخة موثقة أولاً ثم يبلغ المنصة والجهة المختصة. لا يشترط أن يبقى المحتوى متاحاً حتى نهاية القضية.
إذا نشر الفاعل تصحيحاً أو اعتذاراً، قد يؤخذ ذلك في تقدير الظروف أو الصلح، لكنه لا يضمن انتهاء الحق العام. كما يجب ألا يعيد الاعتذار تفصيل الاتهام بطريقة توسع انتشاره.
إعادة النشر والمشاركة والتعليق
إعادة نشر محتوى ضار ليست آمنة لمجرد أن شخصاً آخر أنشأه. مسؤولية كل مشارك تُفحص وفق علمه وقصده ودوره ونطاق نشره. التعليق الذي يرفض الاتهام قد يختلف عن التعليق الذي يؤكده أو يضيف إليه. لذلك لا تُعد مشاركة المنشور «للتوعية» قبل طمس الهوية واستشارة مختص.
الحق الخاص والتعويض
للمتضرر طلب التعويض عن الضرر المادي والمعنوي وفق ما يثبت. تشمل الأدلة: خسارة عقد، إلغاء حجز، إنهاء علاقة عمل، تكلفة إدارة أزمة، تقرير مهني أو طبي، ونطاق الانتشار. يجب فصل الضرر الناتج عن المنشور عن مشكلات سابقة أو أسباب أخرى.
إذا كان المتضرر منشأة، تُثبت صفتها وملكية العلامة والحساب والخسائر الفعلية. لا يكفي القول إن «المبيعات تراجعت»؛ تقارن البيانات قبل النشر وبعده وتبين العوامل الأخرى. وقد يكون طلب التصحيح أو الإزالة مهماً إلى جانب التعويض.
دفوع المتهم المحتملة
- الحساب مخترق أو غير منسوب إليه.
- المحتوى مزور أو جرى تعديل الصورة.
- لم يحدث نشر أمام الغير.
- العبارة نقد أو شكوى مشروعة مستندة إلى وقائع.
- انتفاء القصد أو عدم فهم المعنى بسبب لغة أو سياق.
- عدم تحقق الضرر أو المبالغة في تقديره.
- أن النقل كان لنفي الاتهام لا لترويجه.
- وجود موافقة على نشر جزء من المحتوى، مع فحص نطاقها.
- سبق التصحيح أو الصلح، مع تحديد أثره.
الدفع بحرية التعبير لا يبيح التشهير أو انتهاك الخصوصية، كما أن مجرد إنكار الحساب لا يكفي إذا وجدت بيانات فنية ومراسلات تربطه بالمتهم. وفي المقابل، لا تكفي شهرة الحساب أو تشابه الاسم لإثبات النسبة من دون قرائن.
قضايا القذف بين الموظفين والعملاء
إذا وقع النشر في بيئة عمل، تحفظ رسائل البريد والمجموعة وسياسة الاستخدام وسجل الصلاحيات. قد يوجد تحقيق داخلي، لكنه لا يحل محل البلاغ الجزائي عند قيام شبهة جريمة. يجب حماية المبلغ والمتهم من الانتقام أو التشهير الداخلي، وحصر الاطلاع فيمن يلزم.
أما التقييمات التجارية، فيجب التفريق بين تجربة عميل حقيقية وإن قُدمت بلهجة حادة، وبين حسابات وهمية أو ادعاءات مختلقة أو حملة منظمة. الرد المهني يطلب تفاصيل الطلب ويعرض التصحيح، ولا يكشف بيانات العميل علناً.
أخطاء شائعة
- الاستناد إلى عقوبة خمس سنوات وثلاثة ملايين للتشهير العادي.
- الخلط بين القذف الشرعي وأي منشور مسيء.
- حذف الحساب أو المحادثة قبل أخذ نسخة.
- إعادة نشر المحتوى على حساب المتضرر للرد عليه.
- شراء تقرير تقني غير موثق يقرر هوية الفاعل بلا منهج.
- مراسلة صاحب الحساب بتهديد أو ابتزاز مضاد.
- اتهام شخص معروف بأنه صاحب حساب مجهول دون دليل.
- طلب تعويض كبير بلا إثبات لنطاق النشر والضرر.
- الانتظار طويلاً حتى تختفي بيانات المنصة.
- توقيع صلح لا يتضمن حذف النسخ والحسابات البديلة.
دور المحامي والخبير التقني
يحدد المحامي الوصف الصحيح، ويفصل بين التشهير والقذف والخصوصية والتهديد، وينظم البلاغ والحق الخاص، ويطلب حفظ البيانات، ويراجع الصلح. ويعمل الخبير على فحص الملفات والأجهزة والبيانات الوصفية وسجل الحساب ضمن حدود اختصاصه. لا يحكم الخبير بالإدانة، ولا يفسر المحامي البيانات الفنية بلا أساس.
العمل العملي الجيد يبدأ بمصفوفة: كل منشور، تاريخ، رابط، متلقٍ، ضرر، ودليل نسبة. هذه الطريقة تمنع تكرار لقطات متشابهة وتظهر السلوك المتسلسل بوضوح، وتساعد على تحديد الطلب العاجل قبل ضياع الدليل.
روابط داخلية ذات صلة
- عقوبة القذف في السعودية
- إجراءات رفع دعوى سب وشتم
- إثبات جريمة السب والقذف
- عقوبة التشهير في مواقع التواصل
- كيفية إثبات الجرائم الإلكترونية
- الحق الخاص في الجرائم المعلوماتية
الأسئلة الشائعة
ما عقوبة القذف الإلكتروني في السعودية؟
عند انطباق وصف التشهير والإضرار عبر التقنية، تقرر المادة الثالثة السجن حتى سنة وغرامة حتى خمسمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين، وقد تتغير الأوصاف إذا اقترنت الواقعة بجرائم أخرى.
هل حذف المنشور ينهي القضية؟
لا. الحذف قد يوقف الضرر لكنه لا يمحو النشر إذا حفظ الدليل وثبتت النسبة، وقد يؤثر الاعتذار أو الصلح في تقدير بعض الجوانب دون ضمان انتهاء الحق العام.
هل إعادة نشر اتهام شخص آخر تعد آمنة؟
ليست آمنة تلقائياً؛ تُفحص مسؤولية من أعاد النشر وفق علمه وقصده ودوره ونطاق الانتشار، وقد يصبح مشاركاً في الضرر.
تنبيه: هذا المحتوى للتوعية العامة، ويجب فحص العبارة والحساب والدليل والظروف قبل إعطاء رأي قانوني خاص.






