Call us now:
آخر تحديث: 21 يوليو 2026. عقوبة استغلال النفوذ الوظيفي في السعودية لا تُحدد من اسم الواقعة وحده؛ لأن «استغلال النفوذ» قد يصف جريمة رشوة قائمة على منفعة مقابل استعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم، وقد يصف إساءة إدارية للسلطة، أو وساطة بلا عطية، أو احتيالاً يدعي فيه شخص قدرته على التأثير. التكييف الصحيح يتوقف على صفة الفاعل، والمنفعة المطلوبة أو المقبولة، والجهة المستهدفة، والفعل المطلوب، والدليل على القصد والاتفاق.
الخلاصة النظامية: تنص المادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة، بعد تعديل عبارة «كل موظف عام» إلى «كل شخص»، على تجريم طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو محاولة الحصول من سلطة عامة على قرار أو ترخيص أو وظيفة أو خدمة أو مزية. وتحيل العقوبة إلى المادة الأولى: السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات، وغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو إحدى العقوبتين. ولا يعني ذلك أن كل توصية أو علاقة وظيفية تحقق هذه الجريمة؛ فلا بد من فحص المنفعة والاتفاق والغرض والأدلة.
ما المقصود باستغلال النفوذ الوظيفي؟
هو توظيف سلطة أو علاقة أو قدرة تأثير، حقيقية كانت أو مدعاة، لتحقيق منفعة غير مشروعة أو للحصول على قرار أو خدمة مقابل وعد أو عطية أو فائدة. وقد يكون النفوذ ناشئاً عن وظيفة عامة، أو علاقة بمسؤول، أو منصب داخل شركة، أو قدرة مزعومة لا وجود لها. كلمة «وظيفي» لا تعني أن الجريمة محصورة دائماً في الموظف الحكومي؛ فالنص المعدل في المادة الخامسة يستخدم عبارة «كل شخص»، مع بقاء ضرورة أن يكون الهدف التأثير في سلطة عامة على النحو الذي حدده النظام.
الفرق بين الصور المتقاربة
| الصورة | العنصر المميز | التكييف المحتمل |
|---|---|---|
| استغلال النفوذ مقابل منفعة | وعد أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم لدى سلطة عامة | المادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة |
| رشوة موظف لأداء عمل | مقابل لأداء أو ترك عمل وظيفي أو الإخلال بالواجب | المواد الأولى والثانية والثالثة بحسب الواقعة |
| وساطة أو توصية بلا مقابل | إخلال موظف بواجباته نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة | المادة الرابعة إذا تحققت شروطها |
| متابعة معاملة بسبب الوظيفة | طلب منفعة لمتابعة معاملة ولم تنطبق نصوص أخرى | المادة السادسة بحسب الأركان |
| ادعاء نفوذ لأخذ المال | لا توجد نية أو قدرة للتأثير، والهدف الاستيلاء بالخداع | قد يدخل في الاحتيال، مع بحث النصوص الأخرى |
| قرار إداري سيئ | خطأ أو تجاوز بلا منفعة أو اتفاق فساد | مسؤولية إدارية أو تأديبية، ولا تثبت الرشوة تلقائياً |
أركان جريمة استغلال النفوذ
1. الطلب أو القبول أو الأخذ
تقوم الصورة عندما يطلب الشخص لنفسه أو لغيره، أو يقبل أو يأخذ وعداً أو عطية. لا يشترط أن تكون المنفعة نقداً؛ فالمادة الثانية عشرة تعتبر كل فائدة أو ميزة مادية أو غير مادية من قبيل الوعد أو العطية. قد تكون وظيفة لقريب، أو عقداً، أو خصماً، أو رحلة، أو خدمة، أو إعفاءً من دين. لكن المجاملة الاجتماعية المعتادة لا تتحول آلياً إلى رشوة؛ يُنظر إلى قيمتها وتوقيتها وعلاقتها بالقرار وسياق التعامل.
2. النفوذ الحقيقي أو المزعوم
لا يلزم أن يكون للفاعل نفوذ حقيقي؛ يكفي أن يزعم القدرة على التأثير إذا ارتبط ذلك بالمنفعة والغرض المنصوص عليه. ومع ذلك يجب إثبات ما قاله أو فعله، لا الاكتفاء بانطباع المبلغ. الرسائل والتسجيلات النظامية والتحويلات والمواعيد والاتصالات قد توضح هل عرض الشخص استعمال نفوذه، أم كان يقدم استشارة مشروعة أو خدمة متابعة نظامية معلومة الأجر.
3. استهداف سلطة عامة
يجب أن يكون الغرض الحصول أو محاولة الحصول من سلطة عامة على عمل أو أمر أو قرار أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو وظيفة أو خدمة أو مزية. إذا كان التأثير داخل منشأة خاصة فقط، فقد تنطبق نصوص الرشوة في القطاع الخاص أو خيانة الأمانة أو لوائح العمل بحسب الوقائع، لكن لا يُنقل وصف المادة الخامسة دون فحص الجهة المستهدفة.
4. القصد الجنائي
يُبحث علم الفاعل بأن المنفعة مقابل استعمال النفوذ، واتجاه إرادته إلى ذلك. قد يدفع المتهم بأن المبلغ أتعاب خدمة مشروعة أو دين سابق أو هدية لا علاقة لها بالقرار. لا يكفي وضع اسم «هدية» على التحويل؛ كما لا يكفي توقيته وحده للإدانة. تُقرأ العقود والمراسلات والفواتير وطبيعة الخدمة والتناسب والاتصالات مع الجهة العامة معاً.
العقوبات المحتملة
إذا انطبقت المادة الخامسة، يعاقب الفاعل بالعقوبة المحال إليها في المادة الأولى: السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات، والغرامة بما لا يزيد على مليون ريال، أو إحدى العقوبتين. ويعاقب الراشي والوسيط والشريك بالعقوبة التي يقررها النص المجرّم متى تحققت مساهمته وعلمه، وفق المادة العاشرة. ويحكم بمصادرة المال أو الميزة أو الفائدة موضوع الجريمة متى أمكن، وفق المادة الخامسة عشرة.
قد تترتب آثار أخرى بحسب صفة المحكوم عليه والواقعة، منها العزل والحرمان المتعلق بالوظيفة العامة في الحالات التي يشملها النظام، أو عقوبات على الشركة إذا ثبت ارتكاب الجريمة لمصلحتها وفق شروط المادة التاسعة عشرة. لا يجوز جمع كل هذه الآثار في جواب واحد من دون معرفة الصفة والنص والحكم.
هل يلزم أن يصدر القرار المطلوب؟
لا. صياغة المادة تشمل الحصول أو «محاولة الحصول»، كما أن اكتمال الطلب أو القبول لا يتوقف دائماً على نجاح التأثير أو صدور الترخيص. موضوع الإثبات هو الاتفاق الإجرامي والمنفعة والغرض والنفوذ، لا النتيجة النهائية فقط. وفي المقابل، عدم صدور القرار قد يكون مهماً في تحليل الأدلة والضرر، لكنه لا ينفي الجريمة تلقائياً.
هل قبول الهدية بعد إنجاز العمل يزيل المسؤولية؟
التوقيت وحده لا يحسم. نظام مكافحة الرشوة يجرم في بعض مواده المكافأة على عمل وقع ولو من دون اتفاق سابق. لذلك تُراجع طبيعة الفعل والصفة والعلاقة والاتصالات السابقة وقيمة المنفعة. إذا كانت هدية مشروعة وفق سياسة معلنة ولا علاقة لها بقرار أو إخلال، تختلف الصورة؛ أما إخفاء المنفعة أو تقسيمها أو تسجيلها باسم قريب فقد يُفهم ضمن قرائن القصد.
أدلة الإثبات الشائعة
| الدليل | ما الذي قد يثبته؟ | سؤال الدفاع أو التحقيق |
|---|---|---|
| المحادثات والبريد | الطلب، المقابل، الجهة المستهدفة، توقيت الاتفاق | هل المحتوى كامل ومنسوب للحساب الصحيح؟ |
| التحويلات | قيمة المنفعة والمستفيد وتسلسل الدفع | هل لها سبب مشروع موثق؟ |
| العقود والفواتير | وجود خدمة حقيقية ونطاقها وأتعابها | هل أُنشئت قبل الواقعة وهل نُفذت فعلاً؟ |
| سجلات الاتصالات والدخول | صلة الأطراف بالجهة العامة وتزامن التواصل | هل تثبت مضمون الاتصال أم وجوده فقط؟ |
| الشهود | ما قيل في الاجتماع أو طريقة التسليم | ما مصدر علم الشاهد وهل له مصلحة؟ |
| قرار السلطة العامة | التوقيت والمستفيد والمسار غير المعتاد | هل صدر وفق إجراءات مستقلة وأسباب مشروعة؟ |
كيف تحفظ الأدلة دون إنشاء مشكلة جديدة؟
- احتفظ بالمحادثة كاملة وبالملفات الأصلية، ولا تحذف الرسائل التي تبدو غير مفيدة.
- لا تدخل إلى حساب أو جهاز لا تملك صلاحية استخدامه.
- لا تدفع مبلغاً جديداً بقصد «اختبار» الشخص من دون توجيه الجهة المختصة.
- لا تواجه الشهود أو تنشر الاتهام على وسائل التواصل.
- دوّن وقت ومكان كل لقاء وأسماء الحاضرين وما شاهدته بنفسك.
- احتفظ بالعقد والفاتورة والتحويل وسياسة الهدايا وتعارض المصالح.
- في المنشأة، أصدر أمر حفظ للسجلات ومنع الحذف الآلي مع احترام الصلاحيات والخصوصية.
البلاغ والتحقيق
يُقدم البلاغ للجهة المختصة مع وقائع محددة، لا مع استنتاجات عامة. اذكر من طلب ماذا، ومتى، وما المقابل، وما الجهة أو القرار المستهدف، وأرفق قائمة بالأدلة ومصدر كل منها. لا يشترط أن تملك كل الدليل قبل البلاغ، لكن يجب التمييز بين المعلومة المباشرة والاشتباه. البلاغ الكيدي أو نشر اتهامات غير مثبتة قد ينشئ مسؤولية مستقلة.
في التحقيق قد تُراجع الحسابات والأجهزة والقرارات والعقود وعلاقات الأطراف. وجود تحويل لا يثبت وحده الرشوة، ووجود علاقة بمسؤول لا يثبت النفوذ، وصدور قرار لصالح شخص لا يعني فساده. القوة تأتي من ترابط الأدلة ومن استبعاد التفسير المشروع بعد فحصه.
أهم الدفوع المحتملة
- انتفاء طلب أو قبول المنفعة، أو عدم صحة نسبة المحادثة.
- وجود سبب مشروع للمبلغ، كأتعاب معلنة عن خدمة حقيقية غير محظورة.
- عدم استهداف سلطة عامة في الصورة الموصوفة بالمادة الخامسة.
- غياب القصد أو انقطاع الصلة بين المنفعة والقرار.
- عدم ثبوت النفوذ المزعوم أو ما صدر من المتهم بشأنه، مع ملاحظة أن الزعم قد يكفي إذا ثبت.
- قصور الدليل الرقمي أو بتر السياق أو تعدد مستخدمي الحساب.
- بطلان إجراء مؤثر متى تحققت شروطه النظامية وأثره في الدليل.
هذه أمثلة وليست وصفة جاهزة. قد يثبت بعض عناصر الواقعة وينحصر الدفاع في التكييف أو المشاركة أو مقدار المنفعة أو أثر إجراء. المذكرة الفعالة تعالج الدليل الفعلي ولا تنكر ما لا يمكن إنكاره.
مسؤولية المنشآت والامتثال
تحتاج المنشآت إلى سياسة مكتوبة للهدايا والضيافة وتعارض المصالح، وموافقة مسبقة للوسطاء، وفحص خلفيات مقدمي الخدمات، ووصف دقيق للخدمة، وفواتير قابلة للتحقق. العمولات غير المتناسبة، والعقود الاستشارية الغامضة، والدفع لحساب قريب أو شركة حديثة، وطلب النقد، ورفض الإفصاح عن المستفيد الحقيقي مؤشرات تستحق المراجعة.
عند الاشتباه، لا تُتلف المستندات ولا تُوقف الموظف بطريقة انتقامية قبل تقييم المخاطر. يُحدد فريق صغير للتحقيق الداخلي، ويحفظ البريد والسجلات، وتُفصل صلاحية من قد يؤثر في الدليل، ويُراعى حق الدفاع والخصوصية. التحقيق الداخلي لا يحل محل البلاغ عند وجوبه، ولا يجوز أن يصبح وسيلة لإخفاء الواقعة.
الأنظمة السعودية ذات الصلة
- نظام مكافحة الرشوة: يحدد صور الرشوة واستغلال النفوذ والوساطة والعقوبات الأصلية والتبعية.
- نظام الإجراءات الجزائية: ينظم الاستدلال والتحقيق والمحاكمة والاعتراض.
- نظام الإثبات: للمحررات والدليل الرقمي والشهادة والخبرة في نطاق تطبيقه.
- نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة: قد يطبق إذا كان ادعاء النفوذ وسيلة للاستيلاء بالخداع من دون تحقق صورة الرشوة.
- نظام حماية البيانات الشخصية: مهم عند جمع بيانات الموظفين والتحقيق الداخلي ومشاركة المستندات.
روابط داخلية مرتبطة
- جريمة استغلال النفوذ في النظام السعودي
- الفرق بين إساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ
- عقوبة جريمة الرشوة
- قضايا الفساد الإداري
- عقوبة النصب والاحتيال
- إثبات الأدلة الرقمية
الأسئلة الشائعة
هل يشترط أن يكون صاحب النفوذ موظفاً عاماً؟
لا في صورة المادة الخامسة بعد تعديلها إلى «كل شخص»، لكن يجب أن يكون المقابل لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم لدى سلطة عامة لتحقيق إحدى المزايا التي حددها النص.
هل الواسطة بلا مقابل تعد استغلال نفوذ؟
ليست تلقائياً جريمة المادة الخامسة لغياب الوعد أو العطية، لكن قد تنطبق المادة الرابعة على إخلال موظف بواجباته نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة، أو تنشأ مسؤولية إدارية أخرى بحسب الوقائع.
هل تسقط الجريمة إذا لم يصدر القرار المطلوب؟
ليس بالضرورة؛ فالنص يشمل محاولة الحصول، وقد تكتمل بعض الصور بالطلب أو القبول. تُفحص الأدلة والأركان الفعلية لكل حالة.
الخلاصة
عقوبة استغلال النفوذ الوظيفي قد تصل، في صورة المادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة، إلى السجن عشر سنوات وغرامة مليون ريال أو إحدى العقوبتين، مع آثار أخرى بحسب الصفة والواقعة. لكن لا يجوز تطبيق هذا الحد على كل إساءة أو توصية؛ يجب إثبات المنفعة والنفوذ والسلطة العامة والقصد. هذا المحتوى معلوماتي عام ولا يغني عن استشارة قانونية مبنية على الملف.






