Call us now:
آخر تحديث: 21 يوليو 2026. عقوبة جريمة الرشوة في النظام السعودي تختلف بحسب صورة الفعل وصفة الأطراف والجهة التي يتعلق بها العمل. فقد تكون الرشوة طلب موظف منفعة لأداء عمل أو تركه، أو مكافأة على إخلال وقع، أو استغلال نفوذ حقيقي أو مزعوم، أو عرضاً لم يُقبل، أو رشوة في القطاع الخاص. لذلك لا يكفي القول إن «العقوبة عشر سنوات» من دون تحديد المادة المنطبقة والأركان والدور.
الخلاصة النظامية: في الصور الأساسية المنصوص عليها في المواد الأولى والثانية والثالثة من نظام مكافحة الرشوة، تصل العقوبة إلى السجن عشر سنوات وغرامة مليون ريال أو إحدى العقوبتين. وتوجد عقوبات مختلفة للوساطة بلا مقابل، ولمتابعة المعاملة بسبب الوظيفة، وللشخص المعين لتسلم الرشوة، ولصور الرشوة في القطاع الخاص. كما قد تترتب المصادرة والعزل والحرمان وعقوبات على المنشأة بحسب الشروط.
ما هي الرشوة؟
هي طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية أو فائدة مقابل عمل أو امتناع أو إخلال أو استعمال نفوذ، على النحو الذي يجرّمه النظام. لا يشترط أن تكون نقداً، ولا أن تُدفع مباشرة للموظف؛ قد تكون وظيفة لقريب، أو عقداً، أو رحلة، أو إعفاء من دين، أو خصماً أو خدمة. المادة الثانية عشرة تعتبر كل فائدة أو ميزة مادية أو غير مادية وعداً أو عطية في تطبيق النظام.
صور الرشوة والعقوبات
| الصورة | المادة | الحد الأعلى للعقوبة |
|---|---|---|
| طلب أو قبول منفعة لأداء عمل وظيفي أو مزعوم | الأولى | 10 سنوات و1,000,000 ريال أو إحدى العقوبتين |
| طلب أو قبول منفعة للامتناع عن عمل | الثانية | العقوبة نفسها |
| الإخلال بواجبات الوظيفة أو المكافأة عليه | الثالثة | العقوبة نفسها |
| إخلال الموظف بواجبه نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة بلا عطية | الرابعة | 3 سنوات و100,000 ريال أو إحدى العقوبتين |
| طلب منفعة لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم لدى سلطة عامة | الخامسة | العقوبة المحال إليها في المادة الأولى |
| طلب منفعة بسبب الوظيفة لمتابعة معاملة | السادسة | سنتان و50,000 ريال أو إحدى العقوبتين |
| عرض أو وعد برشوة ولم تُقبل | التاسعة | 10 سنوات و1,000,000 ريال أو إحدى العقوبتين |
| رشوة عامل في جهة خاصة لإخلال بواجباته | التاسعة مكرر 1 و2 | 5 سنوات أو 500,000 ريال أو بهما معاً |
| الشخص المعين لتسلم الرشوة مع علمه | الحادية عشرة | سنتان و50,000 ريال أو إحدى العقوبتين |
هذه حدود قصوى وليست نتيجة آلية. المحكمة تنظر في النص المنطبق والدور والقيمة والأدلة والظروف. وقد تتعدد الأوصاف أو يقتصر الفعل على مادة أخف بحسب ما يثبت.
أركان جريمة الرشوة
صفة الفاعل أو موقعه
بعض المواد تتطلب موظفاً عاماً أو من في حكمه، بينما المادة الخامسة بعد تعديلها تشمل «كل شخص» إذا طلب منفعة لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم لدى سلطة عامة. كما أضيفت نصوص خاصة بالعاملين في الجمعيات والمؤسسات والشركات والهيئات المهنية. تحديد الصفة يحتاج عقد العمل والجهة وطبيعة المهمة، لا المسمى الوظيفي وحده.
الطلب أو القبول أو الأخذ
قد تكتمل الجريمة بمجرد الطلب أو القبول حتى لو لم تُدفع المنفعة أو لم يُنفذ العمل، وفق المادة وصياغتها. يُبحث ما قاله المتهم فعلاً، وهل كان الحديث تفاوضاً على أجر مشروع، أم ربطاً بين المنفعة والعمل الوظيفي. المحادثة المبتورة أو كلمة محتملة تحتاج سياقاً.
المقابل الوظيفي
يجب تحديد العمل أو الامتناع أو الإخلال أو النفوذ الذي كانت المنفعة مقابلاً له. لا يمنع أن يكون العمل مشروعاً؛ المادة الأولى تجرم المقابل حتى لو كان العمل من أعمال الوظيفة ومشروعاً. كما لا يؤثر في بعض الصور أن الموظف لم يقصد تنفيذ ما وعد به.
القصد والعلم
يلزم علم الأطراف بطبيعة المقابل. الراشي والوسيط والشريك لا يسألون لمجرد نقل مال إذا لم يثبت علمهم بالغرض. وفي المقابل، تسجيل المبلغ باسم «هدية» أو «استشارة» لا ينفي الجريمة إذا كشفت الأدلة عن المقابل الحقيقي.
هل الهدية للموظف رشوة دائماً؟
ليست كل هدية رشوة تلقائياً. تُفحص قيمة الهدية، وتوقيتها، وعلاقة مقدمها بمعاملة أو قرار، وسياسة الجهة، والإفصاح، والتكرار، وما إذا طلبها الموظف أو أخفاها. هدية بسيطة معلنة بلا مصلحة قد تختلف عن رحلة أو عقد لقريب قُدم أثناء مناقصة. الأفضل للجهات وضع حدود واضحة للهدايا والضيافة وتعارض المصالح.
هل تجريم الرشوة يشترط قبول العرض؟
لا. المادة التاسعة تجرم عرض الرشوة أو الوعد بها ولو لم تُقبل، بعقوبة تصل إلى عشر سنوات ومليون ريال أو إحدى العقوبتين. يجب مع ذلك إثبات العرض والغرض والجهة والشخص المقصود، وليس مجرد محاولة استرضاء أو كلام غامض بلا مقابل وظيفي.
الراشي والوسيط والشريك
تعاقب المادة العاشرة الراشي والوسيط وكل من اشترك في إحدى الجرائم بالعقوبة المقررة للجريمة التي ساهم فيها، متى ثبت الاتفاق أو التحريض أو المساعدة والعلم وتمت الجريمة بناء على المساهمة. من ينقل ظرفاً أو يرتب اجتماعاً لا يصبح وسيطاً آلياً؛ يجب إثبات علمه بالغرض ودوره.
أما من عينه المرتشي أو الراشي لتسلم الرشوة وقبل ذلك مع علمه بالسبب، فله حكم خاص في المادة الحادية عشرة. وقد يكون قريباً أو شركة أو حساباً وسيطاً. استخدام اسم طرف ثالث لا يخفي المسار إذا كشفت التحويلات والاتصالات عن المستفيد والغرض.
استغلال النفوذ والرشوة
المادة الخامسة تجرم طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم لدى سلطة عامة للحصول أو محاولة الحصول على قرار أو ترخيص أو توريد أو وظيفة أو خدمة أو مزية. بعد التعديل لا تُحصر في الموظف العام. ويمكن قراءة التفصيل في عقوبة استغلال النفوذ الوظيفي.
الرشوة في القطاع الخاص
النصوص المضافة تعاقب من يعرض أو يمنح منفعة لعامل في جمعية أو مؤسسة أو شركة أو هيئة مهنية مقابل أداء عمل أو الامتناع عنه بما يخل بواجباته، كما تعاقب العامل الذي يطلب أو يقبل المنفعة. الحد الأعلى خمس سنوات أو خمسمائة ألف ريال أو بهما معاً. لذلك لا يصح القول إن الرشوة لا تقع إلا في جهة حكومية.
أدلة الإثبات الشائعة
| الدليل | ما الذي قد يثبته؟ | نقطة الفحص |
|---|---|---|
| الرسائل والبريد | الطلب، المقابل، توقيت الاتفاق، الجهة | اكتمال السياق ونسبة الحساب |
| التحويلات والنقد | المبلغ والمستفيد والتجزئة والتوقيت | السبب المشروع والمستفيد الحقيقي |
| العقود والفواتير | خدمة أو عمولة معلنة | هل نُفذت وهل السعر متناسب؟ |
| سجلات القرارات | من اتخذ القرار والمسار غير المعتاد | هل توجد أسباب مهنية مستقلة؟ |
| التسجيل أو الضبط | الطلب أو التسليم | سلامة الإجراء والسياق والهوية |
| الشهود | ما قيل أو شوهد في اللقاء | مصدر العلم والمصلحة والاتساق |
| سياسات الجهة | حدود الهدايا والإفصاح والصلاحيات | هل كان الموظف عالماً بالمخالفة؟ |
كيف تحفظ الدليل وتقدم البلاغ؟
- احتفظ بالمحادثات والملفات الأصلية ولا تحذف ما يبدو غير مفيد.
- دوّن من طلب ماذا، ومتى، وما المقابل والعمل أو القرار المستهدف.
- اجمع التحويل والعقد والفاتورة وسياسة الهدايا وتعارض المصالح.
- لا تدفع مبلغاً جديداً أو ترتب ضبطاً بنفسك من دون توجيه الجهة المختصة.
- لا تواجه الأطراف أو تنشر الاتهام؛ قد يؤدي ذلك إلى إتلاف دليل أو مسؤولية مستقلة.
- في المنشأة، أصدر أمر حفظ للبريد والسجلات ومنع الحذف الآلي.
- قدم البلاغ بوقائع محددة، وافصل بين ما شاهدته وما استنتجته.
الإعفاء عند الإبلاغ
تنص المادة السادسة عشرة على إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة الأصلية والتبعية إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل اكتشافها. تطبيق الإعفاء يتطلب تحقق شروطه وتوقيت الإبلاغ وصفة المبلغ. لا ينبغي لشخص أن يفترض تلقائياً أن رسالة مجهولة أو إخباراً بعد انكشاف القضية يحقق الإعفاء؛ تُراجع الوقائع مع محامٍ.
العقوبات التبعية والمصادرة
يترتب على إدانة الموظف العام أو من في حكمه في الجرائم المشمولة العزل والحرمان من الوظائف العامة وفق المادة الثالثة عشرة، ويحكم بمصادرة المال أو الميزة أو الفائدة موضوع الجريمة متى أمكن وفق المادة الخامسة عشرة. وقد تعاقب الشركة أو المؤسسة بغرامة لا تتجاوز عشرة أضعاف قيمة الرشوة أو الحرمان من التعاقد مع الجهات العامة أو كليهما إذا ثبت أن الجريمة ارتكبت لمصلحتها، وفق شروط المادة التاسعة عشرة.
أهم دفوع المتهم
- عدم ثبوت الطلب أو القبول أو نسبة المحادثة.
- وجود سبب مشروع موثق للمبلغ أو الخدمة.
- غياب الصلة بين المنفعة والعمل أو القرار.
- عدم توافر الصفة التي يتطلبها النص المحدد.
- عدم علم الوسيط أو مستلم المال بالغرض.
- قصور التسجيل أو بتر السياق أو تضارب الشهادة.
- عدم صدور الإجراء من المتهم أو وجود مسار قرار مستقل.
- بطلان إجراء مؤثر وفق شروطه النظامية.
الدفوع تُبنى على ملف القضية، وقد يثبت المال ولا يثبت المقابل، أو يثبت العرض ولا يثبت قبوله، أو تنطبق مادة مختلفة. الإنكار الشامل رغم التحويلات والمراسلات يضعف المصداقية؛ الأفضل تفسير الأدلة ومناقشة الركن الحقيقي.
برنامج امتثال عملي للمنشآت
- سياسة للهدايا والضيافة مع حدود وموافقات وسجل إفصاح.
- إقرار دوري بتعارض المصالح للوظائف الحساسة.
- فحص الوسطاء والمستشارين والمستفيد الحقيقي قبل التعاقد.
- وصف خدمة واضح وفاتورة وأجر متناسب وقابل للتحقق.
- فصل طلب الشراء والاعتماد والاستلام والدفع.
- قناة بلاغ آمنة وحماية من الانتقام وتحقيق مستقل.
- تدريب خاص للمبيعات والمشتريات والعلاقات الحكومية.
- مراجعة العمولات النقدية والمدفوعات المجزأة والحسابات الخارجية.
المؤشرات الحمراء لا تثبت الجريمة وحدها، لكنها تستوجب فحصاً: عمولة مرتفعة بلا خدمة، وسيط يزعم علاقات، دفع لحساب قريب، فاتورة عامة، استعجال خارج النظام، أو طلب عدم ذكر اسم المستفيد.
الأنظمة السعودية ذات الصلة
- نظام مكافحة الرشوة: المصدر الأساسي للصور والعقوبات والإعفاء والمصادرة.
- نظام الإجراءات الجزائية: للتحقيق والضبط والمحاكمة والاعتراض.
- نظام الإثبات: للمحررات والدليل الرقمي والشهادة والخبرة في نطاقه.
- نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة: قد يتداخل مع ادعاء النفوذ الكاذب للاستيلاء بالخداع.
- نظام حماية البيانات الشخصية: عند التحقيق الداخلي وجمع بيانات العاملين والأطراف.
روابط داخلية مفيدة
- الفرق بين إساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ
- جريمة استغلال النفوذ
- قضايا الفساد الإداري
- الدفوع في قضايا غسل الأموال
- إثبات الأدلة الرقمية
- عقوبة النصب والاحتيال
الأسئلة الشائعة
هل كل رشوة عقوبتها عشر سنوات؟
لا. عشر سنوات ومليون ريال حد أعلى لصور أساسية، بينما توجد مواد بعقوبات مختلفة للوساطة ومتابعة المعاملة والقطاع الخاص ومستلم الرشوة. يحدد النص وفق الوقائع.
هل الهدية بعد إنجاز المعاملة مباحة؟
التوقيت لا يحسم. قد تندرج المكافأة اللاحقة ضمن المادة الثالثة إذا كانت مقابل إخلال أو مكافأة عليه. تُفحص العلاقة والقيمة والسياسة والاتصالات.
هل يُعفى الراشي إذا أبلغ؟
تنص المادة السادسة عشرة على إعفاء الراشي أو الوسيط إذا أخبر السلطات قبل اكتشاف الجريمة، بشرط تحقق التوقيت والصفة وبقية الشروط في الواقعة.
كيف تفرق بين الأتعاب المشروعة والعمولة المحظورة؟
الأتعاب المشروعة ترتبط بخدمة محددة ومعلنة وقابلة للإثبات، وبسعر معقول، وعقد وفاتورة، ولا تتضمن وعداً بالتأثير غير النظامي في القرار. أما العمولة الخطرة فتظهر عندما يكون المقابل لقاء «علاقة» أو نتيجة حكومية مضمونة، أو يُطلب الدفع لحساب طرف غير متعاقد، أو لا توجد خدمة حقيقية، أو يُخفى المستفيد. الاسم المحاسبي لا يغير الحقيقة؛ العبرة بالغرض والأدلة والتنفيذ.
الخلاصة
نظام مكافحة الرشوة السعودي يجرم صوراً متعددة ويضع عقوبات أصلية وتبعية ومصادرة، ولا يقتصر على النقد أو القطاع الحكومي. التحقيق الجيد يثبت المقابل والصفة والقصد ودور كل شخص، والدفاع الجيد يفسر التحويل والسياق ولا يكتفي بالإنكار. هذا المحتوى معلوماتي عام ولا يغني عن استشارة مبنية على الملف.






